عمر فروخ

446

تاريخ الأدب العربي

على مصر ( 564 ه - آذار - مارس 1169 م ) ، فاختلفت سياسة الدولة عمّا كانت عليه أيام الفاطميين ونما حديث آل ممّاتي بما كانوا قد تصرّفوا بأمور الدولة وجمّعوا من الأموال . فجمع الخطير أبو سعيد مهذّب أولاده ( وفيهم أسعد صاحب هذه الترجمة ) ودخل بهم على شيركوه « 1 » « وأسلموا على يده فقبلهم وأحسن إليهم وزاد في ولاياتهم ؛ وجبّ الاسلام ما قبله » « 2 » . خلف أبو المكارم أسعد أباه على ديوان الجيش ثم أضيف اليه ديوان المال وعدد آخر من الدواوين ؛ ثم توثّقت الصحبة بينه وبين القاضي الفاضل . في سنة 596 ه تولّى الملك العادل مصر بالإضافة إلى دمشق ، وكان وزيره والمدبّر لدولته رجلا اسمه الصفيّ عبيد اللّه بن عليّ بن شكر . ويبدو أن ابن شكر انتقل إلى مصر نحو سنة 603 ه ( 1206 م ) فأظهر المودّة لأسعد بن مماتي في أوّل الأمر ثم انقلب عليه يضايقه ، فقد كانت بينهما عداوة قديمة ، ثمّ نحّاه عن مناصبه وحبسه في مبالغ من المال ، في حديث طويل . وفي سنة 604 ه استطاع أسعد بن ممّاتي أن يهرب من مصر فجاء إلى حلب وعاش فيها إلى أن توفّي في 18 جمادى الأولى من سنة 606 ( 19 - 11 - 1209 م ) . 2 - أسعد بن ممّاتي أديب كاتب شاعر ومصنّف ، نظم سيرة صلاح الدين الأيّوبي ، ونظم كتاب كليلة ودمنة شعرا ، وقد جمع ديوانه بنفسه . وشعره الذي بين أيدينا فيه شيء من الإحسان وشيء من التكلّف ؛ وأغراضه المدح والهجاء والغزل والنسيب والوصف : لمّا نزل في حلب بهره تساقط الثلج فيها في الشتاء فأكثر من وصفه . وأما تصانيفه فقد قال فيها ياقوت الحمويّ ( معجم الأدباء 6 : 117 ) إنّها كثيرة ولكن بلا قيمة علمية ، إذ كان يقصد فيها إلى ذكر الأمور التي تجري عادة بين جماهير الناس ؛ فمن كتبه : كتاب سرّ الشعر ، كتاب علم النثر - كتاب الشيء بالشيء يذكر - كتاب الفافوش في أحكام قراقوش - كتاب قرقرة الدجاج في ألفاظ ابن الحجّاج « 3 » - كتاب لطائف الذخيرة لابن بسّام - كتاب

--> ( 1 ) عم صلاح الدين الأيوبي والوزير في مصر ( 563 - 564 ه ) في أيام العاضد آخر الخلفاء الفاطميين في مصر ( 555 - 564 ه ) . ( 2 ) « جب الاسلام ما قبله » : الدخول في الاسلام يمحو جميع السيئات والإساءات التي كانت من أصحابها في أيام الكفر . ( 3 ) ابن الحجاج أبو عبد اللّه الحسين بن حمد ( ت 391 ) راجع 2 : 574 .